التطورات الأخيرة في سبتة المحتلة وأوضاعها المعقدة التي شهدت مشاركة أطفال قاصرين وشباب تتراوح أعمارهم بين 15 و20 عاما، عانوا الأمرين، في ظاهرة مقلقة ناتجة عن تراكم عدة اختلالات في مجالات التشغيل والتعليم والحماية الاجتماعية تكشف أبعادها عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها عدد من الشباب المغربي، معاناة من الجوع، يجلسون القرفصاء ساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة للحصول على نصف لتر من الحليب وعلبة طن صغيرة، هي كل زادهم، طبقا لما نقلته تحقيقات وسائل التواصل الاجتماعي المصورة في قلب شاطئ المدينة الذي ينامون فيه في ظروف مزرية غير مواتية لخصها بابلو أولميدو، أحد السكان الاسبان، بقوله: “الوضع لا يزال معرضا للتدهور، نريدهم أن يستعيدوا حياتهم التي كانوا يعيشونها قبل 30 يوليو “.
أزمة حقيقية باتت تتطلب نقاشا عميقا يعم المجتمع بأكمله، ما يدعو إلى إطلاق حوار وطني يشمل قضية الشباب الذين فقدوا الثقة ويحيل على أهمية تحقيق المصالحة معهم والإنصات إليهم لإيجاد الحلول المناسبة على اعتبار أنه لا حل لأزمة الهجرة دون مواجهة الفقر والتفاوتات الاجتماعية،بعيدا عن اللجوء إلى المقاربة الأمنية والعقوبات السجنية والتضييق على الحريات ، إلى جانب الأزمات المتشعبة والمرتبطة بالتعليم والتكوين والمواطنة، وذلك في أفق دخول البلاد استحقاقات تشريعية يفترض ان تفرز حكومة واعية ومتفاعلة مع انتظارات الشباب وكل الفئات الهشة لفتح باب الأمل لمستقبل أفضل ورفع مستوى الوعي لديهم والمضي قدما في المعالجة الوطنية الشاملة لهذه القضية.
