آخر الأخبار

رئيس الحكومة الإسبانية يستبعد خيار الحزب الشعبي بشأن سبتة ويحذر من أزمة جديدة مع المغرب

13 سبتمبر 2026
A+
A-

حذر رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، في ردهً على مقترح زعيم الحزب الشعبي المعارض ألبرتو نونيث فيخو، الذي دعا إلى تعزيز حماية الحدود، من تحويل أزمة الهجرة في سبتة المحتلة إلى مواجهة عسكرية على اعتبار أن نشر الجيش للتعامل مع أشخاص يسعون إلى فرص أفضل للحياة سيقود إلى تعقيد الوضع وخلق أزمة جديدة مع المغرب، فضلاً عن الإضرار بصورة إسبانيا على الصعيد الدولي، وهو ما رفضه رئيس الحكومة معتبراً أن المواجهة لا يمكن أن تكون عبر المؤسسة العسكرية.

وأقر رئيس الحكومة بأن السلطات لم تكن تتوقع الحجم الكبير للتدفق الذي سجلته المدينة نهاية يوليوز، (ووفقًا للحكومة الإسبانية، لا يزال نحو 5000 مهاجر، بينهم حوالي 1200 قاصر، موجودين في الجيب، وقالت السلطات في سبتة إن ما لا يقل عن 100 شخص لقوا حتفهم خلال المحاولة). مشيراً إلى أن طبيعة سبتة ومليلية تفرض تحديات استثنائية باعتبارهما الحدود البرية الوحيدة بين إفريقيا والاتحاد الأوروبي، كاشفا عن تخصيص 180 مليون يورو لتعزيز منظومة المراقبة، وتقوية السياج الحدودي، وتطوير مرافق استقبال المهاجرين، إلى جانب العمل على رفع مستوى القدرات الاستخباراتية بما يسمح برصد التحركات والاستعداد لها بشكل مبكر.

كما شدد المسؤول الإسباني على أن مدريد لا تخضع لأي «ابتزاز» من المغرب، نافياً وجود ما يمكن للحكومة إخفاؤه، ومؤكداً أنه تابع تطورات الأزمة منذ بدايتها، رغم ما وصفه بالهجوم المتواصل من اليمين المتطرف وجمعيات محسوبة على هذا التيار.

وفي ظل استمرار الجدل السياسي حول مستقبل سبتة، أكد سانشيز أن زيارة الملك فيليب السادس للمدينة أصبحت «أكثر أهمية من أي وقت مضى»، مشيراً إلى أن الزيارة المرتقبة ستتم في وقت قريب.

نفي مسؤولية المغرب عن أحداث سبتة (قائد الشرطة الإسبانية)

بالمقابل نفى المدير العام للشرطة الوطنية الإسبانية، فرانسيسكو باردو، وجود أي تقرير شرطي يُنسب تخطيط أو تنفيذ الأحداث التي وقعت في سبتة إلى قوات الأمن المغربية.

وكانت صحيفة “إل إسبانيول” كشفت عن محتوى تقرير مزعوم صادر عن المركز الوطني للهجرة والحدود، يدعي أن عناصر من الدرك المغربي كانوا يُشرفون على عمليات العبور الجماعي، بناءً على أوامر من ضباط بزي مدني.

وكانت إسبانيا نشرت نحو 20 ضابطًا من المفوضية العامة للأجانب والحدود التابعة للشرطة الوطنية في جيب سبتة المحتل لتسريع الإجراءات الإدارية لآلاف المهاجرين الذين دخلوه الجيب.

وتتمثل مهمتهم في دعم شرطة سبتة في تحديد هوية البالغين في الجيب، وجمع بصمات أصابعهم، وإعداد الوثائق اللازمة لعودتهم إلى المغرب.

وصرح فرناندو غراندي مارلاسكا قائلاً: “ستعود الغالبية العظمى إلى المغرب في أقرب وقت ممكن”، مؤكدًا التزام الحكومة الإسبانية بالمضي قدمًا بسرعة في عمليات إعادة القبول. وخلال المؤتمر الصحفي نفسه، استبعد الوزير إمكانية بقاء المهاجرين في الجيب لأجل غير مسمى أو نقلهم إلى شبه الجزيرة الأيبيرية. قائلاً: “لن يبقى أي منهم في سبتة، ولن يُنقل أي منهم إلى البر الرئيسي، ولن يتم تسوية أوضاع أي منهم”، موضحًا أن من هم في “وضع شديد الهشاشة” فقط هم من قد يحصلون على معاملة خاصة.

الاتحاد الأوروبي يدعو الرباط ومدريد إلى مواصلة التعاون ويعتبر الخلاف “شأنا ثنائيا”

دعت المفوضية الأوروبية، الخميس، المغرب وإسبانيا إلى مواصلة التعاون في عمليات إعادة المهاجرين الذين دخلوا إلى مدينة سبتة خلال موجة العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة قبل نحو أسبوعين، مشددة على أهمية استمرار التنسيق بين سلطات البلدين لضمان عودة الأشخاص المعنيين وفق القواعد المعمول بها.

وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية للشؤون الداخلية، غيوم ميرسييه، خلال مؤتمر صحافي في بروكسيل، إن الاتحاد الأوروبي يعتبر استمرار التعاون بين الرباط ومدريد “ضرورة”، مؤكد أن العمل في هذا المجال يجب أن يستمر.

وجاء الموقف الأوروبي غداة تصريحات وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي لوكالة “إيفي”، التي انتقد فيها طريقة تعامل الجانب الإسباني مع ملف الهجرة، وقال إن الرباط تعمل على منع خروج المهاجرين، بينما “تقبلهم” إسبانيا.

ميرسييه أشاد، في المقابل، بالعمل الذي جرى منذ بداية الأزمة من أجل السيطرة على الوضع وتأمين عودة الأشخاص الذين عبروا إلى سبتة.

وأكد المسؤول الأوروبي أن عمليات العودة تخضع لقواعد قانونية يجري تطبيقها في الحالة الحالية، مشيرا إلى أن فريقا تابعا للمديرية العامة للهجرة والشؤون الداخلية بالمفوضية يوجد في سبتة للاطلاع ميدانيا على الاحتياجات وتحديد أشكال الدعم الأوروبي الممكنة، كما أوضح أن وكالة “فرونتكس” ووكالة الاتحاد الأوروبي للجوء مستعدتان لتعزيز حضورهما ودعمهما على الأرض إذا اقتضت الحاجة.

 

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *