جدد مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، عقب اجتماع جمعه بروزماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، دعم الإدارة الأمريكية للجهود الرامية للتوصل إلى تسوية سياسية دائمة للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، تكون مقبولة من الأطراف المعنية؛ وذلك في إطار استمرار التنسيق الأمريكي الأممي بشأن الملف.
المسؤول الأمريكي نفسه شدد في تغريدة نشرها عبر حسابه بمنصة “إكس”، على أهمية الدفع نحو حل دائم ومقبول من الأطراف ومخرج سياسي للملف، بما ينسجم مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، في وقت تواصل فيه واشنطن انخراطها في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحريك المسار السياسي للنزاع.
ويأتي هذا الموقف في ظل تنسيق متواصل بين الإدارة الأمريكية والأمم المتحدة بشأن قضية الصحراء؛ وهو التنسيق الذي سبق أن أشار إليه كريستوفر ثورنتون، المستشار السياسي الأول للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا.
وأكد ثورنتون أن دي ميستورا “يواصل العمل بشكل وثيق مع الإدارة الأمريكية”، معربا عن تقديره للتعاون القائم مع السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز ومستشار الرئيس الأمريكي الأول مسعد بولس. كما أوضح أن المشاورات التي يجريها المبعوث الشخصي مع أطراف النزاع تهدف إلى “خلق الأسس الضرورية للتوصل إلى حل مقبول للطرفين”، في وقت تتقاطع فيه الجهود الأمريكية مع مساعي المبعوث الأممي الرامية إلى تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف دينامية تفاوضية أكثر تقدما، على أساس ما تضمنه قرار مجلس الأمن رقم 2797 من توجهات بشأن تسوية النزاع المفتعل.
وربط المسؤول الأممي استمرار تعقيدات المسار السياسي بعاملين أساسيين، يتمثل أولهما في استمرار حوادث إطلاق النار، فيما يرتبط الثاني بغياب الثقة بين الأطراف، لافتا إلى أن هذين العاملين يشكلان عوائق تحول دون التوصل إلى حل عادل ودائم للنزاع.
وكانت مصادر إخبارية كشفت عن تحركات دبلوماسية حثيثة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، التي احتضنت عاصمتها قبل هذا الوقت جولة من المباحثات في ها الشان لإعادة تنشيط المسار السياسي المرتبط بنزاع الصحراء المغربية، عبر تكثيف المشاورات الرامية إلى الدفع نحو تسوية تفاوضية تحت إشراف الأمم المتحدة، بموازاة مع وساطة مباشرة بين الرباط والجزائر تروم التوصل إلى اتفاق إطار يمهد لإطلاق مفاوضات مباشرة بين الأطراف المعنية، في إطار مشاورات غير معلنة، بعد اجتماعات تمهيدية احتضنتها مدريد وواشنطن، وأيضا على ضوء الجولة الإقليمية التي قام بها كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأمريكي، لكل من الجزائر والمغرب.
افتعال التوترات
إلى ذلك أبرز محمد الغيث ماء العينين، نائب رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، إن ما شهدته مدينة السمارة من محاولات يائسة يندرج ضمن فعل عدائي استهدف محيطا مدنيا ويعكس إصرار قيادة جبهة “البوليساريو” على مواصلة نهج قائم على الضغط العسكري غير النظامي هدفها تعطيل المسار السياسي وبالتالي افتعال توترات ميدانية وفرض التصعيد بدل الانخراط المسؤول في جهود التسوية والتشويش على أي دينامية دبلوماسية جديدة كلما برزت مؤشرات على اقتراب انفراج سياسي في النزاع.
ونبه المتحدث ذاته إلى أن الجزائر، باعتبارها الحاضنة السياسية واللوجستية للجبهة، لا يمكن فصلها عن تبعات هذه التطورات، سواء تعلق الأمر بدعم مباشر أو بعجز عن ضبط توجهات التنظيم، مشددا على أن هذه الأعمال لن تغير موازين القوى على الأرض، بقدر ما ستسرع اتساع المطالب بمساءلة داعميها سياسيا وأمنيا وقانونيا.
وبخصوص الانعكاسات الدولية لهذا التصعيد، أكد محمد الغيث أن استمرار استهداف المناطق المدنية من شأنه أن يعزز الأصوات المطالبة داخل عدد من الدوائر الدولية بإعادة توصيف طبيعة الجبهة الانفصالية.
من جانبه، شدد السالك رحال، الناطق الرسمي باسم حركة “صحراويون من أجل السلام”، على تموقع المغرب اليوم في موقع قوة؛ فيما تبقى الكرة في مرمى الجزائر، بينما تبدو “البوليساريو” خارج المعادلة السياسية الراهنة.
