مغارب نيوز
الهجرة إلى سبتة: تدفق وعودة كاملة
يشهد الساحل الشمالي للمملكة في الأيام الأخيرة، حالة طوارئ جراء هجرة وصفت بالحادة بلغت معها محاولات اختراق المعابر والتسلل سباحةً إلى جيب سبتة المحتل مستويات غير مسبوقة اتسمت بتنوع لافت في فئات المهاجرين: مراهقون، وشباب، ونساء، وعائلات بأكملها، فئات سكانية متنوعة توافدت على الجيب المذكور.


وتسببت أعداد المهاجرين الراغبين في العبور، القادمين من مدن مجاورة (القنيطرة طنجة العرائش وغيرها..) مشيا على الأقدام، في ازدحام شمل الطرق المؤدية إلى الفنيدق مع استمرار وصولهم.
وشوهد بعضهم على الطريق السريع إلى المدينة حتى وقت متأخر من الليل، بينما سلك آخرون مسارات جبلية لتجنب نقاط التفتيش. فيما صرح أحد العائدين لموفد ميدي 1 بان هناك من قتل بطلق ناري.

مقابل استخدام قوات السلطات المغربية للغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود عند مداخل سبتة المتصلة بالأراضي المغربية، في محاولة لمنع مزيد من الأشخاص من اقتحام حدود هذا الجيب الصغير الذي يبرز فوق لسان رملي في البحر المتوسط متصل بالأراضي المغربية.
وقال بعض العائدين إنهم لم يتمكنوا من العثور على طعام أو مأوى في سبتة رغم إحضارهم بعض المال نتيجة إغلاق المتاجر والمقاهي، معبرين عن خيبتهم من عبور لا طائل من ورائه، بالنظر على الخصوص للمعاملة غير الإنسانية التي لقوها، الأمر الذي استنكرته مجموعة من الهيئات الحقوقية.

ارتفاع حصيلة الضحايا
إلى ذلك بلغ عدد الذين لقوا حتفهم غرقا أثناء محاولة العبور أكثر من 34 شخصا، وحسب ممثل الحكومة الاسبانية فإن 57 جثة انتشلت من الجانب الاسباني للحدود، مشيرا إلى احتمال وجود ضحايا آخرين في الجانب المغربي. وأوضح أن بعض الضحايا لاقوا حتفهم غرقا، أحدهم عبر الحدود بعد سباحة استمرت 5 ساعات، بينما سُحق آخرون أثناء محاولتهم تسلق حاجز الأمواج الذي يمتد عليه السياج الحدودي.
أفادت السلطات الإسبانية الجمعة أن أكثر من 47 ألف مهاجر عادوا طواعية من سبتة التي تحتلها اسبانيا على متن حافلات تم إعدادها خصيصا لهذا الغرض، بعدما شهدت المنطقة ما سمي بموجة عبور غير نظامي إلى ذات الجيب، وسط مشاهد عنف وفوضى في سبتة فيما دفعت مدريد بتعزيزات أمنية وعسكرية إلى المدينة الصغيرة، شملت عناصر من الشرطة والجيش ووحدات متخصصة، بغية تأمين الوضع والحدود، مع استمرار عمليات إحصاء الوافدين وإدارة حركة عودتهم.
وتشير التقديرات إلى عبور حوالي 50 ألف مهاجر الحدود في محاولات تواصلت خلال الليل والصباح، أي ما يمثل 70 في المئة من سكان سبتة التي تتمتع بحكم ذاتي في شمال افريقيا (نحو 85 ألف نسمة)، وأن هذا العدد يُظهر استحالة استيعاب هذا الضغط، وفق حاكم سبتة، خوان خيسوس فيفاس، ما أثار ردود فعل واسعة داخل إسبانيا وأيضا على مستوى الاتحاد الأوروبي.

ردود دولية
الولايات المنحدة الأمريكية اتهمت اسبانيا ببذل جهود متعمدة لتسهيل الهجرة الجماعية غير النظامية، وقالت الخارجية الأمريكية في بلاغ: هذا الحادث هو نتيجة مباشرة لجهود متعمدة للحكومة الاسبانية، بينما تدرس إيطاليا
اتخاذ تدابير إضافية تتعلق بحرية التنقل داخل فضاء شنغن إذا استمرت الضغوط على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. إيطاليا شأنها شأن فلنده، أعلنت تعليق العمل بإجراءات تأشيرة الدخول الموحدة، رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني دعت في هذا الصدد إلى تعليق عضوية إسبانيا في شنغن بعد تدفق آلاف المهاجرين إلى سبتة، وتابعت أن صور المهاجرين الواردة من سبتة كانت “صادمة”. واضطر معظمهم، بينهم أطفال، إلى السباحة للوصول إلى هناك
وتُعد سبتة، إلى جانب مليلية، المنفذين البريين الوحيدين اللذين يربطان الاتحاد الأوروبي بالقارة الأفريقية، وتشهدان بصورة دورية محاولات عبور لمهاجرين يسعون للوصول إلى أوروبا، إلا أن الأعداد المسجلة خلال الأيام الأخيرة تُعد من الأكبر في تاريخ المنطقة الحديث.
تنسيقٌ مثالي في مواجهة تلاعب المافيا
خلال زيارةٍ لرئاسة الجمهورية يوم الجمعة 31 يوليو، قدّم رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، رؤيةً سياسيةً بالغة الأهمية حول الأسباب الكامنة وراء هذا التدفق المتنوع. باتهامه مافيات الاتجار بالبشر بشكلٍ مباشر، مُتهمًا إياها بنشر تفسيرٍ مُغرضٍ ومُضلل لحكمٍ صادرٍ مؤخرًا عن المحكمة العليا، والذي كان من المفترض أن يمنع عودة الأشخاص القادمين بحرًا.
وقال: “ما اتضح من مناقشاتنا مع السلطات المغربية هو تفسيرٌ مُغرضٌ من قِبل مافيات الاتجار بالبشر لحكمٍ صادرٍ عن المحكمة العليا الإسبانية”.
وأعاد التدفق تسليط الضوء على العلاقات بين المغرب والجزائر وإسبانيا بشأن الصحراء الغربية. بعض الأوساط الإعلامية والسياسية في مدريد، خصوصاً تلك المقربة من المعارضة اليمينية، ألمحت إلى أن مثل هذا التدفق الكثيف للمهاجرين في يوم واحد ما كان ليحصل من غير وجود «تسهيلات»، أو «إيعاز» من السلطات المغربية، التي ذهب حزب «فوكس» اليميني المتطرف حد اتهامها باجتياح إسبانيا، وأن ما حدث يشكّل رد الرباط على الزيارة، التي قام بها مؤخراً رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر لطي صفحة التوتر، التي كانت سادت العلاقات بين البلدين في الفترة الأخيرة.
لكن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل آلباريس، سارع إلى نفي هذه التلميحات بشكل قاطع، وقال إنه على اتصال دائم مع نظيره المغربي، الذي تحدث إليه عدة مرات منذ بداية الأزمة «من أجل تعزيز التنسيق المكثف والمثمر بين البلدين، ومعالجة الوضع في سبتة»، مضيفا أن العلاقة مع المغرب «ممتازة»، وأنها لم تتأثر على الإطلاق بالعلاقات الجيدة مع الجزائر.
حيث أعقب كل ذلك اتفاق الرباط ومدريد ضمن بروتوكول استثنائي على العودة المنهجية لجميع المهاجرين وكذا القاصرين الذين تمكنوا من الوصول إلى المدينة المحتلة في الأيام الأخيرة، وبالتالي تنفيذ عملية العودة في إطار تنسيق ثنائي وثيق بين البلدين لتخفيف الازدحام على البنية التحتية للعبور. إنسانية واجتماعية. عودة طوعية للمهاجرين إلى سبتة.
ا
