مغارب نيوز
قال رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، الأربعاء، خلال جلسة عمومية مشتركة لمجلسي البرلمان خُصصت لعرض حصيلة عمل الحكومة خلال الولاية الحالية، إن قيادة جلالة الملك محمد السادس مكنت من ترسيخ مفهوم متجدد للتنمية يقوم على التوازن بين القوة الاقتصادية ومتطلبات العدالة الاجتماعية، في إطار تلازم دقيق بين تحقيق التفوق الاقتصادي وصون مقومات الإنصاف الاجتماعي، واضعة الإنسان في صلب كل الإصلاحات، بما يضمن كرامة المواطن ويعزز مكانته في إطار دولة الحق والمؤسسات ، ما أسهم في إحداث نهضة تنموية شاملة نقلت المملكة إلى مصاف الدول الصاعدة، وجعلت من المغرب نموذجا إقليميا في الصمود والابتكار والقدرة على استثمار التحولات الدولية، مبرزا في هذا السياق، أهمية الموقع المتقدم الذي تحتله المملكة اليوم، باعتبارها ركيزة للاستقرار الإقليمي والقاري وقوة اقتصادية وديمقراطية صاعدة، جعل من المغرب شريكا دوليا موثوقا به ولا غنى عنه في محيطه الأورو-متوسطي والإفريقي والدولي، مشيرا إلى أن المصداقية المتنامية والثقة الدولية المتزايدة تعززان أيضا توالي الانتصارات الدبلوماسية التي حققها المغرب لفائدة القضية الوطنية الأولى، من خلال الدعم المتزايد وتوسيع دائرة التأييد للمقترح المغربي لدى العديد من الشركاء الدوليين، وكسب دعم قوى دولية وازنة، إلى جانب تجديد عدد كبير من الدول العربية والإفريقية الشقيقة والصديقة دعمها الثابت لسيادة المغرب الكاملة على أقاليمه الجنوبية التي شهدت إطلاق سلسلة من الأوراش التنموية الكبرى منذ سنة 2015 بشكل أسهم في إرساء نموذج تنموي حديث ومندمج، جعل من هذه الأقاليم فضاء للاستثمار والنمو والاستقرار.
كما سجل أن البعد الاستراتيجي لحضور المغرب في عمقه الإفريقي تعزز من خلال المبادرة الملكية الرائدة الرامية إلى تطوير الواجهة الأطلسية للقارة الإفريقية، وتعزيز التعاون الإقليمي ومواجهة التحديات المشتركة التي تعيق تنمية المنطقة، بما يعكس التزام المغرب الراسخ ببناء فضاء للتواصل الإنساني والتكامل الاقتصادي والإشعاع القاري والدولي.
ورش تحديث الإدارة وتعزيز الثقة في المرفق العام
أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، في معرض تقديمه لحصيلة الحكومة، إن الحكومة فتحت ورشا واسعا لتبسيط المساطر وتحديث الإدارة العمومية وجعلها أكثر فعالية وقربا من المواطن، في إطار توجه يروم جعل المرفق العام فضاء للثقة والشفافية، عبر تسهيل الولوج إلى المعلومة ونشر أكثر من 2700 قرار إداري يهم حوالي 120 قطاعا مختلفا، بما ساهم في تقليص نحو 45 في المائة من مسار معالجة الملفات الاستثمارية.
ذات الدينامية الإصلاحية واكبتها خطة طموحة ونموذج متطور للعدالة يرسخ المعنى الحقيقي لحقوق الإنسان والحريات الأساسية وأنسنة العمل القضائي، سعيا وراء ضمان المحاكمة العادلة وتعزيز سيادة القانون ترسيخا للأمن القضائي، على اعتبار، يقول السيد أخنوش أن “الحقوق لا تستقيم دون قضاء مستقل وفعال” .
وأضاف أن الإصلاحات التشريعية الجديدة لكل من المسطرة الجنائية والمدنية تروم تأمين تجويد مساراتها، فضلا عن “إحداث نقلة نوعية في مجال السياسة العقابية، ومنح إمكانيات أوسع للمقاربات الوقائية (إصدار قانون العقوبات البديلة التصالحية) وإعادة إدماج المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية داخل المجتمع”.
إلى جانب إحداث تحول حقيقي على مستوى الإصلاح الإداري في مختلف المجالات الترابية، انطلاقا من قناعة مفادها أن الإصلاح الذي يتوقف عند حدود المركز لا يمكن أن يكون إصلاحا شاملا، بل امتيازا جغرافيا لا ينسجم مع طموح مغرب الإنصاف والتوازن، لذلك تم العمل على تمكين كل جهة من التحول إلى قطب اقتصادي قائم بذاته، يخلق الثروة ويوفر فرص الشغل، مع وضع مبدأ العدالة المجالية في صلب السياسات العمومية، وتقليص الفوارق الاجتماعية والترابية من خلال توطين استثمارات نوعية تعيد الثقة إلى الفضاءات المحلية. كما بصمت الحكومة على مسار ترسيخ الجهوية المتقدمة، من خلال إعداد جيل جديد ومبتكر من برامج التنمية الجهوية وتصاميم إعداد التراب خلال الفترة الممتدة من 2022 إلى 2027، يقوم على التخطيط الاستراتيجي للمستقبل.
وفي السياق ذاته، لفت إلى أنه تم تعزيز حصة الجماعات الترابية من الضريبة على القيمة المضافة، حيث انتقلت من 30 إلى 32 في المائة، معتبرا أنها تعني عمليا مشاريع تنموية وخدمات أساسية وطرقا ومدارس في مختلف مناطق المملكة”.
وبموازاة ذلك، أشار رئيس الحكومة إلى تحقيق تقدم مهم في تسريع ورش اللاتمركز الإداري، عبر مراجعة شاملة للتصاميم المديرية للاتمركز، وتعزيز التنسيق بين القطاعات الحكومية من خلال إحداث أربع تمثيليات إدارية مشتركة ، إلى جانب تنزيل البرنامج الملكي المتعلق بتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، باعتباره أداة مندمجة لضمان الولوج المتكافئ إلى الخدمات الأساسية ، مشيدا في هذا الإطار بتسجيل تقدم ملموس في معدل التأهيل الترابي، خاصة في ما يتعلق بتيسير الولوج إلى الماء الصالح للشرب والكهرباء وتحسين خدمات الصحة والتعليم، موضحا أن عدد الجماعات التي تتوفر على منظومة متكاملة من الخدمات الأساسية ارتفع من 502 جماعة سنة 2016 إلى 743 جماعة حاليا، أي بزيادة بلغت حوالي 48 في المائة، مضيفا أن إطلاق جلالة الملك محمد السادس لجيل
جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة يأتي بمثابة ميثاق تنموي يعيد هندسة العلاقة بين الدولة والتراب والإنسان”.
ومن هذا المنطلق، أكد السيد أخنوش أن الحكومة شرعت في “تفعيل هذا التحول التدبيري الكبير من خلال التركيز على أولويات أساسية تتعلق بالتشغيل والخدمات الاجتماعية واستدامة الموارد المائية، مع الحرص في الوقت ذاته على ضمان توزيع عادل للاستثمار وتثمين الخصوصيات الاقتصادية لكل جهة”.
المصدر : https://magharebnews.net/?p=22872




