هكذا تجاوبت الرباط مع تأهل أسود الأطلس إلى النهائي
صافرة حكم المباراة التي حسمها المنتخب الوطني لصالحه بالضربات الترجيحية (4-2) ، بل كانت أيضا بداية لعرس جماهيري استثنائي، وإعلانا لانطلاق مهرجان الفرحة العارمة التلقائية التي تفجرت شرارتها الأولى على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله، قبل أن يمتد وهجها إلى مختلف أحياء وشوارع مدن المملكة و إلى ما وراء حدودها ..
فقد فجر الانتصار الهام الذي بصمت عليه كتيبة الناخب الوطني وليد الركراكي، فرحة عفوية في مدرجات ملعب المباراة و في البيوت كما في المقاهي والفضاءات العمومية، حيث تابع المواطنون المغاربة بشغف كبير هذه المواجهة الحاسمة. حناجرهم بحت من قوة صيحاتهم الجنونية وتفاعلاتهم الهستيرية، مرددة بكل حبور واعتزاز، أغاني النصر وأناشيد الفرح، وأهازيج تمجد قتالية “أسود الأطلس” وتضحياتهم وانضباطهم ورباطة جأشهم .
بأزقة المدينة العتيقة بالرباط إلى شوارعها الكبرى، مشاعر واحدة اجتاحت الجميع: فخر جماعي عميق وصادق ومتجذر. شوارع عاصمة الأنوار تحولت إلى لوحة جماعية بالأحمر والأخضر، امتزجت فيها أبواق السيارات ومنبهاتها بالأهازيج والزغاريد، عناقات حارة تبادلها المواطنون في مشهد يجسد وحدة الصف خلف المنتخب الوطني الذي لم يحقق انتصارا رياضيا فحسب، بل أيقظ وهجا جماعيا وإحساسا قويا بالانتماء فقد جسد هذا الإنجاز الأمل والمثابرة وكبرياء أمة ترى في الشجاعة والروح القتالية والاعتزاز بالهوية قيما راسخة تعكس صورتها.
على الوجوه بدت المشاعر جلية، أطفال على أكتاف آبائهم، ورجال يضعون أيديهم على صدورهم بعيون دامعة واقفين شهودا على لحظة من لحظات التاريخ ، أينما توجهت أو مررت أمام واجهات الدكاكين والمتاجر إلا والموضوع هو فوز المنتخب وتأهله والاعتراف بالفضل لوليد الركراكي.
وفوق المستطيل الأخضر، كما في تفاصيل الحياة اليومية، التقى حلم واحد وشغف واحد وراية واحدة، في لحظة جماعية اختزلت معنى الانتماء والثقة في الغد.
وبإيقاع واحد، بدا المغرب نابضا بهذا الالتحام الشعبي، حيث تحولت كرة القدم إلى لغة جامعة تتجاوز الفوارق، ورابط اجتماعي يقرب بين الناس، ومصدرا لمشاعر صادقة ووطنية معلنة، تؤكد أن الفرح حين يكون مشتركا يصبح حدثا يكتب في الذاكرة.
أحد المشجعين من وسط الجموع، اختزل الوصف بصوت امتزجت فيه مشاعر التأثر والفرح بقوله، “إنها أكثر من مجرد مباراة في كرة القدم، إنه انتصار المغرب.
موجة فرح عارمة بشوارع وأحياء الدار البيضاء وباقي أقاليم الجهة
حول الإنجاز التاريخي المحفز للتتويج باللقب الإفريقي ل “أسود الأطلس” ساحات العاصمة الاقتصادية وشوارعها وأزقتها إلى فضاءات زاهية ترفرف فيها الأعلام الوطنية وتتعانق فيها الألوان المغربية كما ارتفعت فيها هتافات “ديما مغرب” إلى جانب زغاريد النساء المدوية من الشرفات والنوافذ، بينما دوت منبهات السيارات في مشهد يختزل وحدة الفرح والفخر الوطني.
وامتد هذا الزخم الاحتفالي إلى مدينتي سطات والجديدة، حيث تفاعلت الساكنة مع لحظة التأهل بروح مماثلة، عكست عمق الارتباط الشعبي بالمنتخب الوطني، في محطة مفصلية من مسار المنافسة القارية.
وفي عاصمة الشاوية، خرج المواطنون إلى عدد من الفضاءات العمومية مرددين شعارات مساندة للمنتخب الوطني، ومعبرين عن سعادتهم بهذا التأهل الذي اعتبروه ثمرة لمسار تنافسي وحضور قوي خلال البطولة.
مدينة الجديدة عاشت بدورها لحظات احتفالية إثر تجمع المواطنين بعدد من الشوارع والساحات الرئيسية، معبرين عن اعتزازهم بهذا الإنجاز من خلال رفع الأعلام الوطنية والتصفيق وإطلاق الأهازيج.
وشكلت هذه اللحظات مناسبة لاستحضار رمزية التأهل إلى النهائي وكأنه أعاد الروح والحماس إلى الشارع المغربي ، باعتباره محطة بارزة في مسار المنتخب المغربي، الذي واصل تألقه في هذه النسخة من كأس أمم إفريقيا، بعد تجاوزه محطة نصف النهائي.

ليلة بيضاء بطنجة عقب تأهل أسود الأطلس إلى نهائي الكان
لم تخلد شوارع وساحات مدينة طنجة للهدوء إلا مع ساعات فجر يوم الخميس الأولى عقب ليلة بيضاء عاشتها المدينة على وقع احتفالات عارمة بفوز المنتخب المغربي على نظيره النيجيري.
واهتزت ساحات عاصمة البوغاز فرحا بتأهل أسود الأطلس إلى نهائي كأس الأمم الإفريقية، في مباراة تابعتها جماهير غفيرة داخل مقاهي كورنيش طنجة وبمختلف أحياء المدينة.
وعاشت شوارع طنجة على إيقاع فرح جماعي شارك فيه الصغار والكبار، إلى جانب السياح الأجانب الذين تزامن وجودهم مع هذه المناسبة الرياضية، ما أضفى على الأجواء طابعا احتفاليا خاصا.
ورفع المئات من الطنجويين والطنجويات الأعلام الوطنية مرددين الأهازيج فيما دوت أبواق السيارات في مختلف الشوارع، كما أطلق عدد من المشجعين الشهب الاصطناعية تعبيرا عن فرحتهم بتأهل المنتخب الوطني إلى المباراة النهائية.
احتفالات عارمة لساكنة أكادير وتنويه عالي بمستوى الأسود
مدينة أكادير شهدت ليلة الأربعاء و إلى حدود الساعات الأولى من صباح الخميس 15 يناير 2026 احتفالات عارمة لساكنة أكادير بعد تأهل المنتخب المغربي لنهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 ، منوهة بالمستوى العالي للأسود خلال مباراته أمام نيجيريا .

احتفالات وسعادة عارمة تعمّ مدينة العيون عقب تأهل أسود الأطلس
عاشت مدينة العيون، على غرار باقي مدن المملكة، فرحة عارمة عقب فوز المنتخب الوطني المغربي على نظيره النيجيري، الآلاف من سكان المدينة خرجوا إلى الساحات والشوارع الرئيسية راجلين أو راكبين سياراتهم ومختلف وسائل النقل وسط أصوات منبهاتها وأبواقها، في أجواء احتفالية مميزة.
ويأتي هذا التأهل إلى نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 ليؤكد الحضور القوي للمنتخب المغربي على الساحة الإفريقية.
احتفال بهيج بتأهل أسود الأطلس في أبيدجان
كانت أجواء المباراة المثيرة واضحة منذ الساعات الأولى من يوم الأربعاء.. لم يقتصر الأمر على استعداد المغاربة المقيمين في الكوت ديفوار للاحتفال بهذا الحدث، بل شمل أيضًا مشجعي الكوت ديفوار الذين اختاروا، بعد خروج منتخب “الفيلة” من البطولة، أن يدعموا “أسود الأطلس” ويشجعوهم حتى النصر، تعبيرًا عن امتنانهم ومحبتهم للمغرب ، شعورٌ بالصداقة والأخوة المثالية لا شك، التي يكنّها الإيفواريون دوما للشعب المغربي، لكنه أيضًا رمزٌ لامتنان متجدد لمنتخب وليد الركراكي، الذي ضمن، خلال النسخة السابقة من كأس الأمم الأفريقية التي أقيمت على أرض الكوت ديفوار تأهل المنتخب الإيفواري وعودته القوية للمسابقة ما قاده للفوز بالكأس القارية.
المغاربة والإيفواريون ارتدوا معا قمصانًا حمراء وخضراء ولوّحوا بالعلم الوطني، وفي أجواء احتفالية بهيجة، أطلقوا العنان لمشاعرهم وأحاسيسهم وروح الدعابة لديهم، محولين شرفات وغرف بعض البيوت والعديد من الفنادق والمطاعم المحلية إلى فضاءات من الفرح والبهجة والاحتفال طوال مدة المباراة.
صورة رائعة لفرحة عارمة وراحة عميقة مستحقة طال انتظارها في نهاية مباراة تجمعت فيها المخاوف والتوتر والضغط النفسي ومشاعر القلق والشك في بعض الأحيان لتسيطر على عقول مشجعي المنتخب الوطني، علاوة على الروح الرياضية العالية واللعب النظيف، والروح القتالية القوية، وجودة العمل الجماعي التي أظهرها أسود الأطلس حتى اللحظة الأخيرة من هذه المواجهة التاريخية.
عدد من مشجعي المنتخب المغربي، من المغاربة والإيفواريين، الذين تواصلت معهم وكالة المغرب العربي للأنباء عبّروا عن فرحتهم الغامرة وفخرهم الكبير برؤية أسود الأطلس يخطون خطوة أخرى نحو النصر النهائي، مؤكدين أن المنتخب المغربي، بفضل احترافية لاعبيه وروحهم القتالية ومستواهم العالي، يستحق الفوز بكأس الأمم الأفريقية بكل سهولة.
كما أشادوا بالتنظيم الممتاز والاحترافية العالية التي أظهرها المنتخب المغربي طوال مراحل هذه البطولة القارية، مما ضمن له النجاح الباهر على جميع المستويات.
وخلصوا إلى القول: “إن هذه النتائج ليست نتاج الصدفة، بل هي تتويج لجهود كبيرة بذلتها المملكة بفضل القيادة الرشيدة والنهج الاستشرافي لجلالة الملك محمد السادس، الذي سعى إلى جعل الرياضة بشكل عام، وكرة القدم بشكل خاص، قوة موحدة للشعوب الإفريقية ومحركا لتنمية المغرب.

لندن تتزين بألوان المغرب وليلة فرح عارم في وستفيلد
على بعد أكثر من 3000 كيلومتر عن أرض الوطن، خفق القلب على إيقاع واحد مع الرباط.. فمساء الأربعاء، احتضن مركز التسوق اللندني وستفيلد أمسية استثنائية، بعدما حولت الجالية المغربية، بمبادرة من سفارة المملكة بلندن وبحضور سفير المغرب لدى المملكة المتحدة، حكيم حجوي، أحد المطاعم الكبرى إلى مدرج كروي نابض بالحياة، احتفاء بالتأهل التاريخي للمنتخب الوطني المغربي إلى نهائي كأس إفريقيا للأمم.
ومنذ الدقائق الأولى للمباراة، كان الترقب سيد الموقف. رجال ونساء، شبان وكهول، توافدوا باكرا متشحين بالأحمر والأخضر، استعدادا لمواجهة حبست الأنفاس. تقاربت الطاولات وتعددت الشاشات، وتعلقت الأنظار بأرضية الملعب، وكأنها معلقة بمصير أسود الأطلس في مواجهتهم القوية أمام نسور نيجيريا حيث كانت كل فرصة مغربية تقابل بترقب شديد داخل المطعم. هنا، في لندن، بدا وكأن الغربة تتلاشى طيلة 120 دقيقة من مباراة ستظل راسخة في الذاكرة، محفورة في وجدان المغاربة وعشاق كرة القدم في إفريقيا وخارجها.
ثم جاءت لحظة الانفراج: تعالت صيحات الفرح، وترددت التصفيقات الحارة والزغاريد، وتعانق الحاضرون بعفوية، عقب نهاية سلسلة ركلات الترجيح المثيرة، التي تألق خلالها الحارس المغربي بتصديين حاسمين، نقش بهما اسمه في سجل الكرة المغربية والعالمية، ومنح زملاءه والشعب المغربي فوزا مستحقا.
وترددت في أرجاء المطعم الأناشيد الوطنية، التي رددها الجميع في انسجام تام ، فيما كان بعض الحاضرين يقرعون الطاولات على إيقاع يشبه مدرجات الملاعب. وحتى العاملون بالمطعم علت محياهم الابتسامة، بدوا واعين بأنهم شهود على لحظة استثنائية.
ومع تنفيذ ركلة الجزاء الأخيرة التي حسمت بطاقة العبور إلى النهائي لصالح أسود الأطلس، خرجت مظاهر الفرح عن السيطرة. رفرفت الأعلام من كل الجهات، وارتفعت الهواتف لتوثيق اللحظة وبثها فورا نحو الدار البيضاء وآسفي ومراكش وفاس ووجدة والداخلة والعيون. دموع فرح امتزجت بالضحكات والأهازيج، في مشهد جسد، لدى الكثيرين، أكثر من انتصار رياضي، بل فخرا راسخا وتأكيدا لهوية مشتركة بعيدا عن الوطن الأم.
وخارج أسوار المطعم، كان الحماس قد فاض بدوره. ففي ممرات وستفيلد، أحد أكبر مراكز التسوق في العالم، تابع المارة اللندنيون، بدهشة وابتسامة، هذا المد البشري بالأحمر والأخضر، في دليل جديد على قدرة كرة القدم على تجاوز الحدود وجمع الجاليات حول حلم واحد.
في تلك الليلة، لم تكن لندن مجرد عاصمة بريطانية، بل تحولت، لساعات، إلى قطعة من المغرب المحتفل، مدفوعة بالأمل في تتويج قاري جديد وبقناعة راسخة بأن المغاربة، حيثما وجدوا، يعرفون كيف يحتفون جماعيا بمحطاتهم التاريخية الكبرى..

