آخر الأخبار

في انتظار الخطوة الموالية لحل القضايا العالقة .. بوريطة يصف العلاقات المغربية-الإسبانية بـ«اللحظة غير المسبوقة»

8 ديسمبر 2025
A+
A-

  أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في مقابلة مع وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي» ،أن العلاقات الثنائية بين المغرب وإسبانيا تعيش اليوم «لحظة غير مسبوقة في تاريخ البلدين في مجالات مكافحة الإرهاب ومحاربة الهجرة غير النظامية، مروراً بالتعاون الاقتصادي والاستثمارات، حيث وصف الأرقام المسجلة في هذه الملفات بـ«المبهرة»، مؤكداً أن إسبانيا أصبحت الشريك الاقتصادي الأول للمغرب وأن التنسيق الأمني والهجرة «نموذجي وفعّال ، ما يبرز حجم التحول الاستراتيجي الحاصل»، وذلك عقب اختتام أشغال الاجتماع رفيع المستوى الذي جمع الحكومتين في مدريد وأسفر عن توقيع 14 اتفاقية جديدة وتعزيز محاور تعاون استراتيجية للمستقبل.

وأضاف الوزير أن هذه الدينامية ليست صدفة، بل ثمرة «التزام مباشر» من الملك محمد السادس ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، وهو ما جعل الرباط تعتبر مدريد «شريكاً مرجعياً» يعتمد عليه في بناء شراكة متوسطية حديثة.

المسئول المغربي أشار إلى أن نجاح الدورة الثالثة عشرة من الاجتماع رفيع المستوى بين البلدين يشكل «مصدر ارتياح»، ليس فقط بسبب الاتفاقيات الموقعة، بل أيضاً بسبب المضامين السياسية التي كرست الثقة المتبادلة، وعلى رأسها الموقف الإسباني من قضية الصحراء المغربية، الذي اعتبره «عنصراً أساسياً في تطور العلاقات».

بوريطة وصف اجتماع مدريد بأنه «نجاح في السياق والمضمون»، يعكس مستوى جديداً من الثقة والشراكة بين البلدين، مؤكداً أن المستقبل يحمل آفاقا واعدة لتعاون أوسع، وأن المغرب مصمم على المضي قدماً في ترسيخ هذا «التحول التاريخي» في علاقاته مع الجارة الشمالية.

كما وجه رسالة واضحة للجهات التي «تسعى إلى تسميم» العلاقات بين البلدين، قائلاً إن تنفيذ هذه الشراكة على الأرض «هو أفضل رد عليها ».

نحو”الخطوة الموالية” لحل القضايا العالقة بين المغرب وإسبانيا ..

الوزير المغربي توقف أيضاً عند القضايا العالقة التي تتطلب «حلولاً مبتكرة وخلاقة»، بينها:

  • إدارة الأجواء فوق الصحراء المغربية، التي لا تزال تحت إشراف إسبانيا، معتبراً أنه من «غير المنطقي» أن تكون رحلة بين مراكش والعيون أو الداخلة تحت مراقبة برج مراقبة أجنبي رغم أن أمنها «مسؤولية مغربية كاملة» .
  • ترسيم الحدود البحرية جنوب غرب جزر الكناري وغرب الصحراء المغربية، وهي منطقة غنية باحتياطات مهمة من الكوبالت والتيلوريوم والمواد النادرة. وأكد بوريطة أن النقاش بشأنها «لا يهم المغرب فقط»، بل يشمل «كل الفضاء الأطلسي»، معبّراً عن ثقته في إمكانية التوصل إلى حلول تحافظ على مصالح إسبانيا وتراعي حقوق المغرب وواقعه الجغرافي.

فقد أفضى اجتماع مدريد رفيع المستوى بين الحكومتين المغربية والإسبانية، إلى العديد من الاتفاقيات ، والتي استأثرت فيها المباحثات التي تجري بعيدا عن وسائل الإعلام باهتمام أكثر، لما تطرحه من قضايا دبلوماسية وحدودية حساسة، أعطت الرباط إشارات سابقة إلى أنه حان الوقت للحسم فيها.

وإذا كان الاجتماع رفيع المستوى الحالي هو ثاني نسخة بعد رسالة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى الملك محمد السادس، في 18 مارس 2022، التي أعلنت لأول مرة دعم إسبانيا لمقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء ، وكذا الإعلان الثنائي الصادر يوم 7 أبريل 2022، إثر استقبال الملك محمد السادس له، والذي كان بمثابة خارطة طريق أنهت دبلوماسيا أزمة قضية الصحراء ، في أعقاب النسخة الـ 12 من الاجتماع رفيع المستوى الذي احتضنته الرباط في فبراير 2023 بين حكومتي البلدين ، فإن العديد من المؤشرات تشي بأن الرباط ترغب في المضي نحو “الخطوة الموالية” في العديد من المسائل السيادية العالقة.

ومنذ ذلك التاريخ مضت الشراكة الاقتصادية والتعاون الأمني والتنسيق السياسي بين البلدين في مسار تصاعدي غير مسبوق، خصوصا مع التزام مدريد بموقفها الذي يعتبر الحكم الذاتي المغربي الأساس الأكثر واقعية وجدية ومصداقية لحل قضية الصحراء، غير أن الثابت أيضا أن ملفات مثل الحدود البحرية للأقاليم الجنوبية، والمجال الجوي للمنطقة، ووضع سبتة ومليلية، لا زالت بدون حل.

طرح هذه المواضيع على طاولة النقاش لحسمها في مدريد، أثار قلقا إسبانيا مُعلنا في الإعلام الإيبيري ، اللهم ما كان من تعامل وسائل الإعلام والطبقة السياسية الإسبانية الإيجابي مع قرار مجلس الأمن رقم 2797 لـ31 أكتوبر 2025، كانتصار دبلوماسي للمغرب ، فصحيفة “إلموندو” مثلا، تحدثت عن “سلسلة تنازلات” من سانشيز لصالح المغرب، خصوصا ما يتعلق بالمياه الإقليمية للصحراء وإدارة المجال الجوي، رابطة الأمر بجزر الكناري، على الرغم من أن الأمر يتعلق بقضيتين لا زال الحسم فيهما مؤجلا، باعتبار ذلك التزاما من الطرفين منذ أكثر من 3 سنوات ونصف، وارتباط كل ذلك باستمرار “الخناق الاقتصادي” المغربي على مدينتي سبتة ومليلية المتنازع عليهما والذين تقرر تجميد ملفهما إلى حين، غير أن المسار التصاعدي الذي يسير فيه المغرب لحسم قضية الصحراء، باعتبارها مسألة سيادة ترابية، يجعل من فتح النقاش خلال قمة مدريد أمرا بديهيا.

وإذا كان البند الثاني من البيان المشترك لـ7 أبريل 2022، يتحدث عن “معالجة المواضيع ذات الاهتمام المشترك بروح من الثقة والتشاور “، فإن النقطة السابعة تركز صراحة على تفعيل مجموعة العمل الخاصة بتحديد المجال البحري على الواجهة الأطلسية، بهدف تحقيق تقدم ملموس، فيما تنصً النقطة السابعة على إطلاق مباحثات حول تدبير المجالات الجوية، فالتخلي عن إدارة المجال الجوي المدني (المجال الجوي العسكري يُدار عمليا من طرف المغرب) بالإضافة إلى إعادة ترسيم الحدود البحرية انطلاقا من أن الأمر يتعلق بأراضٍ مغربية مجاورة لأخرى إسبانيا، سيعني دخول الطرفين في تضارب مصالح، خصوصا على جبل تروبيك الغني بكميات كبيرة من التيلوريوم والكوبالت، وهما عنصران أساسيان لصناعة الألواح الشمسية وبطاريات السيارات الكهربائية، وهو موجود في نطاق 350 ميلً بحريا التي تطالب بها كل من إسبانيا لصالح إقليم الكناري والمغرب عبر الصحراء، متوقعة أن يكون “ورقة تفاوضية” في يد الرباط، وفق تقديرها ، غير أن نظرة المغرب لهذا الجبل البركاني القديم الواقع تحت سطح البحر بحوالي 1000 متر، تتجاوز مجرد استعماله كوسيلة للتفاوض من أجل الضغط، لأنه عمليا أقرب إلى حدودها من الحدود الإسبانية، فإذا كانت أقرب نقطة منه بالنسبة إلى هذه الأخيرة هي جزيرة “إل هييرو” التابعة لأرخبيل الكناري، على مسافة 500 كيلومتر، فإنه لا يبعد عن الصحراء سوى بـ100 كيلومتر .

والأمر يتعلق بثروة ضخمة من الموارد الطبيعية، وفق ما سبق أن كشفت عنه صحيفة ABC الإسبانية، باعتباره أكبر مستودع في العالم لمادة “التيلوريوم”، إذ يقدر إجمالي مخزونه بـ2670 طنا، بالإضافة إلى أنه يحتوي على كميات أكبر بـ54 مرة من المخزون العالمي الحالي لمادة “الكوبالت”، وهي الكمية الكافية لتصنيع 270 مليون سيارة كهربائية.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *