تميزت أشغال الاجتماع الثامن للجنة الحكومية المشتركة الروسية-المغربية المعنية بالتعاون الاقتصادي والعلمي والتقني، ببحث آفاق توسيع التعاون الثنائي وتعزيز الترسانة القانونية المؤطرة له
وينص اتفاق حول التعاون في مجال الصيد البحري، على استمرار التعاون في مجال الأبحاث العلمية في المصايد، وتطوير تقنيات الصيد ومعالجة الأسماك، إضافة إلى إعداد المتخصصين في مجال التعليم البحري.
ويحل هذا الاتفاق محل الاتفاق الذي انتهت مدته أواخر دجنبر الماضي، ويحدد الحصص السنوية للأسماك المسموح للسفن الروسية بصيدها في المياه المغربية، ومناطق هذا الصيد، والتزامات تتعلق بمكافحة الصيد الجائر، إضافة إلى بنود أخرى تهم التكوين، من خلال تخصيص منح دراسية وتدريبات لفائدة المغاربة في مؤسسات التكوين البحري الروسية.
في هذا الصدد، كشف إيليا شستاكوڤ، رئيس وكالة المصايد الروسية ، أن “هذه الاتفاقية تحدد الشروط الأساسية لنشاط السفن الروسية في المصايد، ما سيسهم في زيادة فعالية عمل صيادينا في المنطقة الأطلسية للمملكة المغربية. ومن المهم أننا اتفقنا أيضا على تطوير التعاون العلمي، الذي يُجرى في إطار البعثة الإفريقية الكبرى”.
وجاء في تصريح لرئيس الوكالة الفيدرالية الروسية للصيد البحري، إيليا شيستاكوف، قوله “نحن ممتنون لشركائنا المغاربة”، مشيرا إلى أن بإمكان السفن التي ترفع العلم الروسي صيد حصة تصل إلى 90 ألف طن داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة للمملكة.
الممثل التجاري لفيدرالية روسيا بالمغرب، أليكسي أندرييف، أوضح، في تصريح مماثل ، أن ” الأمر يتعلق بالعديد من القطاعات، لاسيما النقل والفلاحة والتجارة وصناعة الأدوية”، مضيفا “قدمنا عدة مشاريع في المجال الصناعي، ويمكن أيضا توسيع التعاون في مجال البناء، بما في ذلك بناء الملاعب الكروية الجديدة”.
وأكد ديميتري باتروشيف، نائب رئيس حكومة الاتحاد الروسي، في كلمة له ، أن “المغرب يُعد تقليديا أحد أهم شركاء روسيا في إفريقيا، مضيفا: “خلال النصف الأول من العام الحالي، ارتفع حجم التبادل التجاري بين بلدينا بنحو 30 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي”.
وفي الجانب الفلاحي، أكد مدير المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، بلال حجوجي، أن “فيدرالية روسيا شريك استراتيجي رئيسي للمغرب في استيراد القطاني والحبوب، بينما تظل روسيا بالنسبة للمغرب شريكا بالغ الأهمية في تصدير الخضر والفواكه، وخاصة الحوامض والفواكه الحمراء”.
ومن جانبها، أفادت رئيسة قسم التعاون الدولي بوزارة التجهيز والماء، امهاني لوديي، أن المناقشات أتاحت بحث العلاقات في مجال التعاون في قطاع الماء والبنيات التحتية، لا سيما الطرق والموانئ، وكذلك المختبرات المرتبطة بالهندسة المدنية والأرصاد الجوية.
وأضافت أن “كل خبرات الدول الصديقة ستكون مرحبا بها”، معربة عن ارتياحها لـ”الاهتمام الذي أبداه الجانب الروسي للاستثمار في المغرب، ولا سيما من خلال المشاركة في طلبات العروض الخاصة بإنشاء البنيات التحتية المائية وتطوير الابتكار في مجال إزالة التلوث ومعالجة المياه العادمة”.
دعم البنية التحتية الطاقية
في مجال الطاقة، بما في ذلك تطوير البنية التحتية ذات الصلة واستخدام مصادر الطاقة المتجددة، إضافة إلى مجال النقل والسياحة ، خاصة ما يتعلق بتنظيم الخدمات اللوجستية بين البلدين. وفي السياق ذاته، أبرز مدير شبكات نقل وتخزين
وتوزيع الطاقة بوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، عبد العالي لفداوي، أن “الجانب الروسي أبدى اهتماما كبيرا بالاستثمار في المغرب في قطاع الطاقة، وخاصة الطاقات المتجددة، وأيضا في التعاون المرتبط بقطاع الكهرباء”، معتبرا أن هذا التعاون “رابح-رابح بالنسبة للطرفين”.
وبالموازاة مع ذلك، أوضح ممثل إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، عبد الهادي السعيد، أن مشاركة الجمارك المغربية في هذه اللجنة تأتي في سياق “تجديد التعاون الجمركي بين الإدارتين”، منوها بتوقيع آليتين جديدتين للتعاون الجمركي بمناسبة الدورة الثامنة للجنة المشتركة. وأضاف أن “هاتين الآليتين تنضافان إلى الإطار القانوني المعتمد منذ سنة 2017″، مشيرا إلى أن “الهدف الأسمى من هذا النوع من الشراكات هو تسهيل ولوج المنتوج المغربي إلى السوق الروسية”.
كما تم التوقيع أيضا على بروتوكول يتعلق بتبادل الوثائق والبيانات بشأن القيمة الجمركية للسلع المنقولة بين فيدرالية روسيا والمملكة المغربية، إلى جانب بروتوكول آخر حول التعاون وتبادل المعلومات والمساعدة المتبادلة في إطار النظام الموحد للتفضيلات التعريفية للاتحاد الاقتصادي الأوراسي.
وهكذا، أتاحت الدورة الثامنة للجنة المشتركة الحكومية المغرب-روسيا تسجيل تقارب واضح في الرؤى والأولويات بين مختلف القطاعات في البلدين، مؤكدة التزاما بتعزيز شراكة شاملة ومتوازنة تحمل فرصا اقتصادية وتكنولوجية جديدة.
وتم تسليط الضوء أيضا على مسألة تعزيز الشراكات بين الجامعات الروسية ونظيرتها المغربية، في ظل وجود أكثر من أربعة آلاف طالب مغربي يتابعون دراستهم في المؤسسات التعليمية الأوروبية خلال الموسم الجامعي 2024-2025، حيث أكد الجانب الروسي استعداده لتوسيع هذا التعاون في المجالات ذات الصلة بالتكوين المهني.
جدير بالذكر أن اللجنة الحكومية المشتركة الروسية-المغربية للتعاون الاقتصادي والعلمي والتقني تنشط منذ عام 2003، وعُقد اجتماعها ما قبل الأخير في أكتوبر من العام 2018 بالعاصمة الرباط، فيما يعود تاريخ العلاقات بين البلدين إلى أواخر العام 1777، عندما بادر السلطان محمد بن عبد الله لإقامة اتصالات وتنظيم عملية التبادل التجاري مع روسيا في شخص الإمبراطورة يكاتيرينا الثانية، وتم إنشاء أول قنصلية عامة للإمبراطورية الروسية في طنجة في نونبر من العام 1897.
المصدر : https://magharebnews.net/?p=21122




