معارب نيوز
الأولويات التشريعية والملفات الكبرى تنفتح على مصراعيها في وجه دخول سياسي مقرون بسنة سابقة للانتخابات المقررة في 2026 ، مطبوعة بتحديات سياسية اقتصادية واجتماعية جمة .
الرهانات المطروحة أمام الحكومة متعددة ومتشابكة تبدا أجندتها المزدحمة باستكمال تنزيل ورش الحماية الاجتماعية الذي أطلقه جلالة الملك ، إلى جانب التوافق بخصوص إصلاح نظام التقاعد بالنظر للوضع المفلس الذي باتت عليه صناديقه وإشكالية سوق الشغل في ظل الارتفاع الكبير لمعدلات البطالة ، مع الحفاظ على التوازنات المالية عبر مشروع قانون الميزانية الذي يفترض أن يستكمل تنفيذ مختلف القرارات التي التزمت بها الحكومة في إطار برنامجها وبالتالي تجسيد وعودها، كما يتوقع على المستوى التشريعي إعادة النقاش حول مدونة الأسرة الذي يرتقب أن يحظى بقسط وافر من الاهتمام بنفس ديمقراطي جديدً ، ومشروع القانون الجنائي شأنه شأن قانون المسطرة المدنية .
كما سيكون المغرب على موعد مع تنظيم تظاهرة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم 2025 التي تقتضي بدورها تعبئة شاملة.
الرهانات تمتد أيضا إلى الاستجابة للإنتظارات الملحة للمواطنين من خلال مواجهتهم لغلاء المعيشة واحتجاجات ساكنة المناطق المتضررة من ندرة الماء الصالح للشرب، فضلًا عن أعطاب مزمنة في قطاعي الصحة والتعليم ، ما سيجعل الحكومة أمام اختبار إضافي في القدرة على احتواء المطالب والتجاوب معها تجنبًا لأي اهتزاز في التوازنات السياسية، حتى لا تُتهم بالترنح .
نقاشات العملية الانتخابي بخصوص نمط الاقتراع ستشغل حيزا كبيرا في ذات السياق في أفق إخراج القوانين المتعلقة بتدبيرها ما يعد اختبارا لتجانس المكونات الحكومية.
الانتخابات المقبلة ينبغي أن تكون محطة ديمقراطية مميزة تقوم على أساس إصلاحات قانونية وعملية، تضمن تنظيم انتخابات ديمقراطية نزيهة وشفافة، تُعيد الثقة والمصداقية للمشهد السياسي عبر تخليق الفضاء الانتخابي ، مع تشجيع المشاركة العامة، ومحاربة الفساد وبالتالي منع المشبوهين من الترشح لها ، بما يتيح إفراز مجالس نيابية وحكومة سياسية قوية قادرة على مواجهة التحديات المقبلة.
إن عمل الحكومة خلال هذه السنة سيكون مؤطرًا بروح الخطاب الملكي لعيد العرش المجيد، الذي شدد على ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، وتفادي كل ما من شأنه أن يكرس صورة “مغرب يسير بسرعتين“ .
من هنا، يبدو الدخول السياسي المقبل ساخنًا ومزدحمًا بالرهانات ينتظر المغاربة تحويله إلى محطة انفراج اجتماعي واقتصادي تعيد الثقة بين المواطن ومؤسساته.
إلى ذلك ينتظر أن يشهد ذات الدخول دينامية برلمانية وحزبية يتخللها نقاش وسجال سياسي بين المحافظين والحداثيين..
