اعتبر الاكتشاف الجيولوجي الجديد للذهب بإقليم كلميم ، واحدا من أبرز التطورات في قطاع التعدين بالمغرب خلال السنوات الأخيرة، مع تحديد 34 عرقا من الكوارتز بمعدلات تركيز تصل إلى 30 غرام للطن، وهي نسب تفوق بكثير الحدود الاقتصادية التقليدية، ما يجعل المنطقة مرشحة لتصنيفها كمنطقة رواسب غنية بالذهب تضاهي أبرز مناطق الإنتاج في القارة.
ويعد هذا الاكتشاف ثمرة برنامج استكشافي متكامل اعتمد على رسم الخرائط الجيولوجية وحفر الخنادق وأخذ العينات، مما أتاح التوصل إلى مؤشرات قوية عن ديناميكية حرارية مائية مرتبطة بتكوينات الأطلس الصغير، وبأعماق تتجاوز 100 متر.
وتسجل المنصة المتخصصة التي نشرت المعطيات أن المشروع يتطور في بيئة شبه قاحلة، ما يجعل إدارة المياه وإعادة تدويرها جزءا أساسيا من منهجية الاستغلال، إلى جانب بروتوكولات الحد من الغبار وإعادة تأهيل المواقع تدريجيا. كما يفتح توفر أشعة الشمس القوية المجال أمام إدماج الطاقة المتجددة عبر الوحدات الكهروضوئية لدعم العمليات الصناعية.
على الصعيد الاجتماعي، يُنتظر أن يوفر المشروع فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، ويساهم في تحسين البنية التحتية المحلية وتنمية المهارات، في إطار مقاربة للمسؤولية الاجتماعية تجعل “الرخصة الاجتماعية” شرطا لنجاح أي استغلال مستدام.
ويعد مجرد تسجيل تراكيز فوق المعدل العالمي مكسبًا يجب تثمينه، يبقى الرهان الحقيقي اليوم على تحويل الإمكانيات الجيولوجية المؤكدة إلى ثروة وطنية حقيقية.
ويؤكد خبراء القطاع أن الرواسب عالية الجودة تسمح باختصار الدورة المعتادة بين الاكتشاف والإنتاج، المقدرة بخمس إلى عشر سنوات، عبر إطلاق استغلال مبكر للمناطق الأغنى، يرافقه نمذجة ثلاثية الأبعاد للموارد، ودراسات لتحسين معدلات الاستخراج، وتقديرات مطابقة للمعايير الدولية.
ويرى محللون أن هذا الاكتشاف يعزز جاذبية المغرب في سياق التدافع العالمي نحو المعادن الاستراتيجية، ويضعه في موقع تنافسي إلى جانب منتجين تقليديين في المنطقة مثل مصر، بما يعزز حضوره كوجهة تعدين مستقرة وقادرة على استقطاب استثمارات كبرى.
