مغارب نيوز
تتجه السلطات المحلية ، بحسب ما أوردته مصادر متطابقة، نحو إيقاف عملية بيع لحوم الأغنام التي يشتد عليها الإقبال اكثر من غيرها ، عبر سحب هذه اللحوم من نقط البيع وعدم عرضها للمستهلكين في عدد من المتاجر الكبرى، ( “مرجان” و”كارفور” )، بالتزامن مع اقتراب عيد الأضحى ، في وقت تعرف فيه أسعار اللحوم الحمراء ارتفاعا صاروخيا تحت ضغط الطلب ، ما أثار موجة استياء واسعة وسط المواطنين، في ظل تفاقم عجز القدرة الشرائية لدى فئات واسعة من المغاربة ، خاصة وان ارتفاع الطلب رافقه رفع الاسعار بشكل مبالغ فيه ‘ في غياب المراقبة واليقظة والضبط من طرف المسؤولين.
يأتي هذا في وقت سجلت فيه أسعار لحوم الغنم ارتفاعا واضحا لتصل في بعض محلات الجزارة وفي الأسواق الكبرى إلى 130 درهما في ظرف أسبوعين فقط، نتيجة الإقبال المرتفع عليها قبيل عيد الأضحى، موازاة مع العرض المنخفض والمحدود منها.
كما شهدت أسعار رؤوس الأغنام زيادة بنحو 1000 درهم في الرأس الواحد، حسب مجموعة من الكسابة ، بعدما عرفت انخفاضا ملموسا عقب القرار الملكي الهادف إلى إعادة تشكيل قطيع الماشية الذي تأثر بسبب توالي سنوات الجفاف ونقص منتوج قطيع اناث الغنم ومنع ذبحها. هذه الرسالة ليست مجرد توجيه ديني أو اقتصادي، بل هي إعلان صريح يعكس وعيًا ملكيًا بالوضع الوطني، ودعوة واضحة للمواطنين إلى الالتزام بالحكمة، والوعي، والرجوع إلى الأسس الحقيقية للدين، التي تقوم على الرحمة والعدل والاعتدال. لكن رغم وضوح هذه الرسالة، ثمة من يستمر في البحث عن تبريرات شخصية واجتماعية لشراء الأضاحي: البعض يبرر ذلك بـ”العقيقة”، وآخرون بـ”حفلات الزواج”، فيما يفعل آخرون ذلك تحت غطاء “الصدقات والنذور”.
فقد شهدت أسواق الأضاحي في هذه الأيام تهافتًا غير مبرر على شراء الأضاحي، رغم ارتفاع الأسعار التي أصبحت تشكل عبئًا ثقيلاً على ميزانيات العائلات ، وبالرغم من التحذيرات المتكررة حول ضرورة ترشيد الإنفاق في هذه المناسبة الدينية.
وسادت حالة من الترقب في صفوف المهنيين والمستهلكين ، وسط تساؤلات حول حدود الالتزام برسائل التوجيهات الملكية الصادرة بهذا الخصوص وما إذا كانت هناك إجراءات حازمة تجاه المخالفين قببل قطع الشك باليقين من خلال مصادرة الخرفان وحجزها أثناء عبورها الطرقات على متن الهوندات؟.
“الدورة دارت والدوارة طلعت “..
جشع الشناقة في الأسواق المغربية..
إلى جانب اللحوم شهدت الاسواق المغربية إقبالا كبيرا على شراء “الدوارة ” و “الكبدة ” ، ذات الطلب المتزايد دفع الشناقة لاستغلال الظرف بإشعال لهيب أسعار أجزاء أضحية العيد (الدوارة ، الكبد ورأس الغنم والكرعين حيث بلغ سعر الدوارة 600 درهم وسعر الكبد 300 درهم وسعر رأس الغنم 90 درهم وكرعين العجل 200درهم في بعض المناطق ) وسط غياب رقابة فعالة مما خلف استياء كبيرا لدي المواطنين المصنفين في خانة الدخل المحدود .

وبالفعل فقد فضل العديد من المغاربة الاستغناء عن اقتناء الأضحية والاكتفاء بشراء كميات بسيطة من لحم ” الغنم والدوارة ” احياء لطقوس العيد ، في ظل تجاوب عديد من الأسر المغربية مع التوجيهات الملكية الداعية الي الغاء دبيحة أضحية العيد و الامتناع عن ذبح الأضاحي، تخفيفا من أعبائه تخفيفا عن كاهل المواطنين وحفاظا على القطيع الوطني الذي تراجعت أعداده بشكل كبير في السنوات الأخيرة.
الا ان هدا الخيار لم يعف من تكبد المصاريف المرتفعة ،الأمر الذي يعزيه البعض لمافيا الشناقة الدين لا تهمهم مصلحة البلاد والعباد. فيما تتهافت شريحة أخرى على شراء الأضاحي ضمن موجة غلاء وفوضى استهلاكية .
إلى ذلك تتعالى الاصوات للمطالبة بتدخل السلطات الترابية لتقنين الاسعار وتشديد المراقبة على الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمغاربة في ظل الأزمات الاقتصادية المتتالية .
المشكلة إذن فينا كمجتمع يكرر نفس الأخطاء سنة بعد أخرى.. ألم نعد قادرين على النظر إلى أولوياتنا الحقيقية ؟ كيف نطالب بالإصلاح ونحن أنفسنا نغذي حالة الفوضى هذه من خلال السلوكيات التي ومراعاة مصلحة الوطن و المجتمع؟
فإلي متى سيبقى المواطن الحلقة الأضعف أمام موجة الأسعار وجشع الشناقة ؟.
المصدر : https://magharebnews.net/?p=19325




