تحذير صارخ من أن العالم غير مستعد لدرء الأوبئة مستقبلا ، مجموعة من التقارير حثت الزعماء على التحرك بسرعة ، وزعمت أن السياسيين يتعاملون بنوع من اللامبالاة بالنظر لعدم تخصيصهم ما يكفي من الأموال أو الجهود لتجنب تكرار الكوارث ، حيث ينتقل فيروس انفلونزا الطيور (اتش5ان1 )بشكل متزايد إلى الثدييات بينها المواشي في المزارع في جميع أنحاء الولايات المتحدة وكذلك إلى عدد قليل من البشر مما أثار مخاوف تحوله إلى جائحة في المستقبل.
وقالت هيلين كالرك التي شاركت في إعداد التقرير ورئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة في مؤتمر صحافي ” الأرجح أن يعجز العالم عن التعامل مع الفيروس في حال انتشاره من شخص لآخر، مضيفة أنه قد يكون “أكثر فتكا من كوفيد” وأننا لسنا مجهزين بما يكفي لوقف تفشي المرض قبل أن ينتشر بشكل أكبر. مشيرة أيضا إلى سلالة (إمبوكس) التي تؤثر بشكل خاص على الأطفال في جمهورية الكونغو الديموقراطية وهي أكثر فتكا من جدري القردة.
وتابعت .. في حين أن للدول الغنية لقاحات تمكنها من مكافحة تفشي هذا المرض، إلا أنها غير متاحة للدولة الواقعة في وسط افريقيا. وأوضحت أن شخصين توفيا الآن بسبب سلالة جدري القردة في جنوب افريقيا نتيجة للإهمال الذي يؤدي لانتشار مسببات الأمراض.
واعلنت كالرك انه رغم توصية اللجنة عام 2021 ،فإن “الأموال المتاحة الآن ضئيلة مقارنة بحاجات العدالة” .
ودعا التقرير الحكومات والمنظمات الدولية إلى الموافقة على اتفاق جديد بشأن أي جائحة في المستقبل بحلول ديسمبر فضلا عن تمويل المزيد من الجهود لتعزيز إنتاج اللقاحات وترسيخ نفوذ منظمة الصحة العالمية وتوطيد الجهود الوطنية لمكافحة الفيروسات.
وتأكيدا على التهديد المحتمل، أشار التقرير إلى نماذج بحثية تشير إلى أن هناك فرصة أن يواجه العالم جائحة بحجم كوفيد في السنوات الـ 25 المقبلة .
الحذر عند الاحتكاك بالحيوانات وملامستها خلال السفر خارج المغرب
سجل الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية الطيب حمضي، التطور الملحوظ لفيروس أنفلونزا الطيور في السنوات الأخيرة، من جانب ظهوره عند الطيور وتطوره ليصيب كائنات أخرى، على غرار الثدييات (كالبقر)، ثم تطور لينتقل بشكل محدود من البقر إلى الإنسان.
وأكد أن جميع من أصيبوا بالفيروس لحد الآن يعملون في مجال الحيوانات وعلى صلة مباشرة بهم أو شربوا حليبا حيوانيا غير مبستر ، مشددا على ضرورة تشديد المراقبة على الحيوانات التي يستوردها المغرب وتحسيس المزارعين والفلاحين بالاحتياطات الواجب اتخاذها وأهمية مراقبة سلامة القطيع بشكل متواصل وإخبار السلطات المعنية للقيام بالتحاليل اللازمة.
حمضي قلل من أي تخوفات تتعلق بتنقلات المسافرين خارج المغرب، لضعف احتمال انتقال الفيروس من إنسان لآخر ،
وتحوله في وقت وجيز إلى مشكل صحي“ .
كما حث على تشديد المراقبة على عملية نقل الحيوانات من دولة لأخرى لتجنب أي فيروسات، مبرزا أن العالم يعيش في عصر الأوبئة والجائحات ما يتطلب أخذ الاحتياطات اللازمة للحد من انتشارها.
من جهته، أكد المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية خلو المغرب حاليا من مرض إنفلونزا الطيور شديد الضراوة ، مشيرا إلى وجوب اتخاذ التدابير الاحترازية من طرف السلطات الصحية المختصة.
وكان المكتب الوطني عزز الإجراءات الاحترازية ضد هذا المرض ، منذ مطلع سنة 2021 ، تفاديا لدخول إنفلونزا الطيور شديد الضراوة إلى المغرب، وذلك في إطار اليقظة الصحية التي يقوم بها المكتب، وخاصة بعد الإعلان من طرف المنظمة العالمية للصحة الحيوانية OIE)) عن ظهور عدة حالات لمرض أنفلونزا الطيور شديد الضراوة في عدد من الدول.
إلى ذلك يقوم المكتب باتخاذ مجموعة من التدابير الاحترازية ، بتعاون مع عدد من المصالح ، وخاصة الدرك الملكي والمياه والغابات والسلطات المحلية، بتعزيز المراقبة الصحية للدواجن على الصعيد الوطني.
ومن بين هذه الإجراءات، وفق المكتب، تعزيز المراقبة بنقط الحدود، حيث لا يتم الترخيص باستيراد الدواجن الحية إلا من البلدان أو المناطق السليمة من هذا المرض طبقا لتوصيات المنظمة العالمية للصحة الحيوانية، وينحصر انتشار مرض أنفلونزا الطيور الحالية في الحيوانات بصورة رئيسية. ولكن إذا تحول فيروس أنفلونزا الطيور إلى جائحة بشرية على نحو قد ينتقل بشكل متواصل، فمن المتوقع أن ينتشر في جميع أنحاء العالم، ويؤثر على جميع التجمعات السكانية مهما كانت حدودها الوطنية أو أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية.
و يفترض ، بمجرد ظهور فيروس جائحة بشرية قابلة كليا للانتقال، أن يعمل على تطويق العالم خلال ثلاثة أشهر. وبسبب كون سلالة الجائحة نوع جديد من الأنماط الفرعية التي لم تنتشر قبل بين البشر، فُيُعتقد أنها ستكون خطيرة في حال غياب مناعة ضدها لدى معظم السكان.
توقعات
قد يتم ، في حالة ظهور جائحة الأنفلونزا ، نشر فيروس الجائحة سريعاً ، بشكل لا يسمح على الاطلاق بالاستعداد.
إلى جانب نقص الإمدادات من اللقاحات ومضادات الفيروسات والمضادات الحيوية لمعالجة العدوى الثانوية وعدم توزيعها بشكل متساوٍ. وسيستغرق الأمر عدة أشهر قبل توفر أي لقاح.
ستُغمر المؤسسات الطبية بما يفوق طاقتها. كما قد يؤدي انتشار المرض إلى نقص محتمل وشديد في العاملين على تقديم الخدمات المجتمعية الضرورية. ويبقى استمرار المراقبة العالمية للأنفلونزا هو الحل.
ويوجد لدى منظمة الصحة العالمية شبكة من 112 مركزاً قومياً للأنفلونزا تراقب نشاط الأنفلونزا وتقوم بعزل فيروساتها في جميع القارات.
ويعتبر الكشف السريع عن انتشار مرض الأنفلونزا غير العادية وعزل الفيروسات المحتملة للجائحات وقيام السلطات الوطنية بالإنذار الفوري لبرنامج منظمة الصحة العالمية من الأمور الحاسمة في تقديم استجابة مؤثرة في الوقت المناسب للجائحة.
